المتقي الهندي

544

كنز العمال

فحملت أثقالا عنها ضعفوا ، وحفظت ما أضاعوا ، ورعيت ما أهملوا ، وشمرت إذ خنعوا ( 1 ) ، وصبرت إذا جزعوا ، فأدركت أوتار ما طلبوا ، ونالوا بك ما لم يحتسبوا ، كنت على الكافرين عذابا صبا ، وللمؤمنين غيثا وخصبا ، ذهبت بفضائلها ، وأحرزت سوابقها ، لم تفلل حجتك ولم تضعف بصيرتك ، ولم تجبن نفسك ولم تخن ، كنت كالجبل لا تحركه العواصف ، ولا تزيله الرواجف ، كنت كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمن الناس في صحبتك وذات يدك ، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفا في بدنك قويا في أمر الله ، متواضعا في نفسك عظيما عند الله ، كبيرا في الأرض جليلا عند المؤمنين ، ثم لم يكن لاحد فيك مهمز ، ولا لقائل فيك مغمز ولا لاحد عندك هوادة ، والذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ الحق ، والقوي العزيز عندك ضعيف حتى تأخذ منه الحق ، القريب والبعيد عندك في ذلك سواء ، شأنك الحق والصدق ، وقولك حكم وحتم ، وأمرك غنم وعزم ، ثبت الاسلام وسبقت والله سبقا بعيدا ، وأتعبت من بعدك تعبا شديدا ، وفزت بالخير فوزا مبينا ، فجللت عن البكاء ، وعظمت رزيتك في السماء ، وهدت مصيبتك الأنام ، والله لا يصاب المسلمون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم

--> ( 1 ) خنعوا : الخانع : الذليل الخاضع . النهاية 2 / 84 . ب